محاكاة هيدروليكية تقديرية لانهيار سدود وادي درنة)2023) تحليل عددي لأسباب الكارثة وحتمية الانهيار في ظل ظروف مناخية قصوى
DOI:
https://doi.org/10.65421/jibas.v2i4.245الكلمات المفتاحية:
درنة، العاصفة دانيال، انهيار السد، تقدير الجريان السطحي، الترسيبالملخص
تُحلل هذه الدراسة أسباب انهيار سدي وادي درنة، الذي وقع يوم الاثنين 11 سبتمبر 2023، وتوضح العوامل التي زادت من حدة الكارثة. وبالاستناد إلى بيانات مُجمَّعة من أبحاث سابقة حول سلوك السدود المحلية والظروف الهيدروليكية، طوّرت الدراسة نماذج محاكاة هيدروليكية لتحديد مسببات الانهيار وتفسير الآليات المرتبطة به. كما تقيّم الدراسة ما إذا كانت التدابير الوقائية كفيلة بتجنب الكارثة أو التخفيف من آثارها بشكل جوهري. وتشير عمليات المحاكاة الهيدروليكية إلى أن الأمطار الناجمة عن الإعصار تجاوزت بأكثر من أربعة أضعاف مستوى الهطول اللازم لحدوث فيضان في الوادي؛ ونتيجة لذلك، ارتفع حجم الجريان السطحي المتولد ليتجاوز ثمانية أضعاف السعة التخزينية للسد. وتدعم التحقيقات الميدانية والملاحظات المباشرة تحديد خمسة عناصر رئيسية مسؤولة عن الخسائر البشرية والمادية الجسيمة، وهي: (1) السرعة العالية للتدفق مقترنة بقصر الزمن اللازم لوصول المياه إلى وسط المدينة، مما أتاح فرصاً ضئيلة جداً للنجاة؛ (2) ارتفاع موجة الفيضان التي غمرت المباني ومن بداخلها؛ (3) قوة الصدم للتدفق القادرة على اقتلاع البنية التحتية من أساساتها ودفعها نحو البحر؛ (4) النقل الكثيف للرواسب، حيث قُدِّرت مساحة الترسيب بما يعادل ثلث مساحة المدينة تقريباً؛ و(5) التفاعلات التراكمية والمتضافرة بين هذه العوامل. وتُظهر نتائج النماذج أن سرعات التدفق القادمة من منطقة التجميع العليا (على ارتفاع 765 متراً تقريباً فوق متوسط مستوى سطح البحر) بلغت حوالي 22 متراً/ثانية (أي ما يعادل 79 كم/ساعة). وقُدِّر ارتفاع الموجة بعد الانهيار بنحو 25 متراً، حيث وصلت الموجة إلى وسط المدينة في غضون 10 دقائق تقريباً. كما قُدِّرت قوة الصدم المصاحبة بنحو 1190.2 طناً، وكمية الرواسب بنحو 28,641,600 طن من الطين والغرين. وتخلص الدراسة إلى أن الانهيار لا يمكن تفسيره بمجرد الإهمال في الصيانة أو قصور أنظمة المراقبة؛ فحتى في ظل ظروف إنشائية وحالة فنية مثالية، لم يكن من المرجح أن يصمد نظام السدود أمام إعصار جلب معدلات هطول أمطار غير مسبوقة؛ إذ كان من الممكن -في أحسن الأحوال- تأخير عملية الانهيار لبضع ساعات إضافية بدلاً من منعها تماماً.

